حسين الحاج حسن
18
الإمام السجاد جهاد وأمجاد
الوقت نفسه أخذ الزعماء يتسللون تحت جنح الليل بعشائرهم . ولما رأى الإمام الحسن ، أمام هذا الوضع السئ ، أن الظروف النفسية والاجتماعية في مجتمع العراق جعلت هذا المجتمع عاجزا عن النهوض بتبعات القتال ، ورأى أن الحرب ستكلفه استئصال المخلصين من أتباعه بينما يتمتع معاوية بنصر حاسم ، حينئذ جنح إلى الصلح بشروطها . هكذا كانت الحال في عهد الإمام الحسن أما حالة الناس أثناء ثورة الإمام الحسين ( ع ) وفيما بعدها فقد ازدادت سوءا أو أصبح الأمر أكثر حراجة : فالذعر والخوف قد أطبق على الناس ، وقل الديانون كما أشار إلى ذلك الإمام الحسين بقوله : « الناس عبيد الدنيا والدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت معائشهم فإذا محصوا بالبلاء قل الديانون » . وظل الحسين ( ع ) يقاتل مع قلة من أهل بيته وأصحابه حتى سقط شهيدا مخضبا بدمائه الطاهرة على رمال كربلاء التي شهدت تلك المأساة الدموية التي لم يشهد التاريخ فظاعتها . وحينما استشهد الإمام الحسين ( ع ) مع أهل بيته وأصحابه تصور الأمويون وعامة الناس أن أهل البيت قد انتهى أمرهم ، وأفل نجمهم ، فلا الأمويون يخافونهم ، ولا غير الأمويين يرجونهم . . إلى جانب هذا لم يجرأ أحد على الاتصال بهم ، والجهل المطبق بالإسلام ، فكانت الردة عن أهل البيت ( ع ) عامة وشاملة . هذه هي الوضعية الاجتماعية والسياسية التي كان يعيش في ظلها الإمام زين العابدين ( ع ) . وقد عايشها بوضوح كامل مع عمه الحسن ( ع ) ومع أبيه الحسين ( ع ) واستمرت هذه الظروف على أشدها طوال حياته . . . فكيف يتصرف ؟ وكيف يتحرك ؟ وكيف تعامل مع الملوك والولاة الظالمين ؟ هل يترك الأمور على ما هي ؟ أم يرفع السيف للحرب ؟ . المعروف عن الإمام زين العابدين ( ع ) أنه لم يرفع السيف في ذلك الوقت ولم يجهز جيشا للقيام بثورة ، إنما اتجه اتجاهات أخرى كانت في نظره أجدى في بناء الأمة وإعدادها للوقوف أمام تلك الانحرافات الخطيرة